الشيخ عباس القمي
523
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
فقالوا له : انا قد أمرنا بنصرك . فقال : اللّه أكبر اجمعوا إلي الشيعة فجمع من كان قريبا منهم فقال لهم : إن نفرا قد أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به فرحلوا إلى الإمام المهدي فسألوه عما قدمت به عليكم فنبأهم أني وزيره وظهيره ورسوله وأمركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين والطلب بدماء أهل بيت نبيكم المصطفى . فقام عبد الرحمن بن شريح وأخبرهم بحالهم ومسيرهم وأن ابن الحنفية أمرهم بمؤازرته ومظاهرته وقال لهم : ليبلغ الشاهد الغائب واستعدوا وتأهبوا . وقام جماعة من أصحابه فقالوا نحوا من كلامه . فاستجمعت له الشيعة وكان من جملتهم الشعبي وأبوه شراحيل ، فلما تهيّأ أمره للخروج قال له بعض أصحابه : ان أشراف الكوفة مجمعون على قتالكم مع ابن مطيع فإن أجابنا إلى أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا القوة على عدونا فإنه فتى رئيس وابن رجل شريف له عشيرة ذات عز وعدد . فقال لهم المختار : فالقوه وادعوه ، فخرجوا إليه ومعهم الشعبي فأعلموه حالهم وسألوه مساعدتهم عليه وذكروا له ما كان أبوه عليه من ولاء علي عليه السلام وأهل بيته . فقال لهم : إني قد أجبتكم إلى الطلب بدم الحسين عليه السلام وأهل بيته على أن تولوني الأمر . فقالوا له : أنت لذلك أهل ولكن ليس إلى ذلك سبيل ، هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدي وهو المأمور بالقتال وقد أمرنا بطاعته . فسكت إبراهيم ولم يجبهم ، فانصرفوا عنه فأخبروا المختار ، فمكث ثلاثا ثم سار في بضعة عشر من أصحابه والشعبي وأبوه فيهم إلى إبراهيم فدخلوا عليه فألقى لهم الوسائد فجلسوا عليها وجلس المختار معه على فراشه فقال له المختار : هذا كتاب من المهدي محمد بن علي أمير المؤمنين وهو خير أهل الأرض اليوم وابن خير أهلها قبل اليوم أنبياء اللّه ورسله وهو يسألك أن تنصرنا وتؤازرنا . قال الشعبي : وكان الكتاب معي ، فلما قضى كلامه قال لي : ادفع الكتاب إليه . فدفعه إليه الشعبي فقرأه فإذا فيه : من محمد المهدي إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، سلام عليك فإني أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإني قد